مقتطفات 2011 الثقافية

الثلاثاء 07 شباط 2012

بقلم ريما الصيفي 

لقد أثرت الثورات واليقظة والحراك السياسي في العام المنصرم تأثيراً إيجابيا على الحركة الثقافية في الأردن حيث صارت أكثر تفاعليّة وقاربت الواقع المعاش أكثر من قبل. لعل المسيرة الثقافية  المطالبة بالاصلاح برزت  في أواخر عام 2010  في أفلام حقوق الانسان “كرامة” بيد أن الحراك الثقافي نشط خاصة خلال الربع الأول من عام 2011.

أطل علينا العام الماضي بصالون موسيقي في شباط/فبراير قام عليه مجموعة من الشباب المبدعين  في أمسية عبد الوهاب الكيالي وأصدقائه في “عود شرق النهر“، وأقيم اللقاء الثاني في نوفمبر/تشرين ثاني في انعكاس لزيادة الاحتفاء بالموسيقى البديلة والمواهب الأردنية الجادة أمثال  يعقوب ابو غوش، ناصر سلامة، يعرب سميرات وغيرهم.

وبما ان عام ٢٠١١ كان عنواناً للمقاومة بأنواعها أتى أسبوع مقاومة الاستعمار والفصل العنصري الصهيوني لأول مرة في عمّان تخلله فعاليات موسيقية وافلام تسجيلية وجلسات حوارية كانت أبرزها ندوة للناشطة الفلسطينية عضو الكنيست الأسرئيلي “حنين الزعبي ” وردور الفعل التي أثارتها.

ربما لأن الربيع العربي أنذر بوجوب اخذ العبر كانت  ظاهرة مسارح الأفكار عنوان العام الماضي فظهرت فعّاليات Tedx في الأردن إن كان من خلال بث  TedxRamallah  الذي كان مصدر إلهام للكثير، إضافة إلى TedxDeadSea  وTedxYouth في البحر الميت و عمّان. كانت العروض التقديمية برأيي وإن كانت ملهمة ومسلية في بعضها إلا أنها طويلة ورتيبة في البعض الآخر وقد افتقدت التفاعلية.

أما عن مسرح الفكر الجديد قد ظهر بشكل أقوى وأكثر تاثيراً واحترافاً في نسختي قصر الثقافة في العام الماضي فتوسعت قاعدة المدعويين لتشمل أبناء المحافظات وكان من عوامل نجاح فعالياته أنه باللغة العربية إضافة إلى قصر فترة العرض وبرنامجه الغني المتنوع وضيوفه واتقان الإعداد وأخيرا العامل الأهم كاريزما “ماهر قدورة” وتفاعله مع الجمهور.

أما عن “تويتر” وتعطش الأردنيين للإصلاح والحوار، تطور النقاش تحت علامة المربع إصلاح الأردن reformjo#  وبما ان النقاش احتد وأصبح هناك حاجة للتجسير بين العالم الافتراضي والحقيقي قام فريق حبر بتقديم  نقاشات علامة المربع hashtagdebates# بمواضيعه مثل الملكية الدستورية والسياسات الاقتصادية والإصلاح في ظل الهاجس الأمني وغيرها. بدأ النقاش في مكان وعلى تويتر وامتد ليستخدم تقنية البث المباشرعبر الانترنت  التي ربما كانت بالنسبة لي من افضل التقنيات التي استخدمت العام الماضي والتي ساهمت في توسيع نطاق النقاشات .إلا أن هذه الحوارات مازالت تحتاج للوصول إلى أفق و حضور أوسع يتعدى عمّان الغربية أو حتى الشرقية ليصبح لدينا حوار وطني.

كما قامت حبر بالتعاون مع قرائها ومساهميها بتأسيس نادي “انكتاب” الذي يهدف إلى تشجيع القراءة باللغة العربية ونشر ثقافة القراءة تطرقا لهموم اجتماعية أو سياسية أو دينية ومساهمة في إثراء المحتوى العربي على الإنترنت ومنذ تاسيسه استضاف النادي عدة جلسات حوارية مع مؤلفي الكتب الأردنيين والعرب تم بث بعضها مباشرة عبر الفيديو وكلها من خلال علامة المربع #Inkitab.  تطورت نادي انكتاب وانطلق ليستقل عن حبر ويتوسع بنشاطاته ويشكل موقعا الكترونيا خاصاً.

كما احتفل راديو البلد وعمّان نت بذكرى تأسيس شبكة الإعلام المجتمعي العاشرة لتؤكد على تعزيز حركة الموسيقى البديلة في الأردن  من خلال حفل موسيقى لفرقة كزا مدى.

واستمرت فعاليات” مسرح البلد”من خلال مهرجان حكايا التي لم تغب عنه السيرة الهلالية و “مهرجان البلد” الذي كان من أكثر الفعّاليات المرتقبة لعام 2011 و الذي كان بحق على قدر توقعات الجمهور فقدم أصواتا وموسيقى بعيدة عن الزيف والموسيقى التجارية فكان الافتتاح مع أميمة خليل وشارك عدة من الفنالنين المحليين والعرب مثل ريان الهبر، طارق ابو كويك، ناصر سلامة، يعقوب أبو غوش  بالاضافة إلى النسخة الثانية من كورال الشعب وسعاد ماسي الذي طال شوق الجمهور الأردني لها حتى لاقتهم في اختتام المهرجان .

وضمن فعاليات يوم حرية الموسيقى في “مسرح البلد” ظهر كورال الشعب 1 والذي كان نتاج  7 ايام اجتمع خلالهل شبان وشابات بعيدأ عن روتينهم الوظيفي والدراسي وبعيداً عن عزلتهم،  ليبثوا شكواهم في كلمات كتبوها وشطبوها ومن ثم سطروها أغان وألحان اتفقوا عليها، ليؤدوها في يوم حرية الموسيقى من خلال كورال الشعب بقيادة الفنان المصري سلام يسري، الذي يجوب بلاد الله متحركشاً مزعجاً إيماناً منه أن لا أهمية لجمال الصوت إن لم يكن مسموعآً. فيكون أول كورال أردني يتحدث عن الإعلام الأردني والمذيع المكشر، الكشرة وفنجان القهوة، البرجين الواقفين، أمن السفارات والمطبات ومشكلة الهوية. من خلال حفل حرية الموسيقى ظهر أيضاً طارق أبو كويك وأغنية “مدينة حديثة” بالأردنية العامية بكلام أقل ما يقال أنه “حقيقي” صادق، جريء و قوي . وظهرت فرقة “ترابية”وراب بالعامية الشعرية وكلمات كالرصاص

وعودة للفن التفاعلي التفكري أطل علينا إريك غوتسمان وتولين طوق في معرض عن خط الحجاز في “لقد نسجنا الأرض بشباك من حديد” أخذ الزائر في رحلة تخطت الساعتين ذهابا على خط الحجاز الحديدي من قلب عمّان لجنوبها  “محطة الجيزة” قرب المطار ليصل الى عمل شاهق صنع من مخلفات السكة ويربطها بنصب تذكاري، ثم لمعرض وجملة تقول  “أفكر بك بالعربية و لكن أحبك بالتركيا “يحكي عن بناء خط الحجاز ويعرض مقتطفات لفن فيديو ويسمع شعرا عن عربي بين الأسطورة والواقع. ليتفكر الزائر كعربي ما كان وما كان مفترض ان يكون، ويعرف عن تاريخه و عن طموحاته وخيبته في الاحتلال.

كما أن فعاليّة AmmanTT  أو ملتقى عمّان التقني استمرت بقوة لتتجاوز التقنية للريّادة والسياسة وأسس النجاح في العمل واحتفت بعامها الأول في أيًار.

وعلى امتداد العام كان هناك حضور ما  للفرق الأردنية البديلة في مسرح البلد و المقاهي والمطاعم و الأماكن العامة مثل بوكس أت كافيه و كانفاز و سوق جارا فكانت حفلات أتوستراد الطاغية بروح يزن الروسان المشاغبة لتحاكي هموم وحالات عاطفية عادية بموسيقى حيوية وكلام دارج. الفرعي وطارق ابو كويك بجرأته وكلماته المدويّة. وأخيرا يعقوب أبو غوش الذي يقدم أمسية موسيقية أسبوعية كل ثلاثاءوأطلق ألبومه “كزرقة انهارعمّان” في مهرجان البلد بالتعاون مع  بمشاركة أكثر من 20 عازفاً من الأردن ورومانيا وأميركا ومصر والنرويج وفلسطين ليقدم موسيقى عمّانية بامتياز فعمّان تخالط شرقيتها افرنجيتها فإذا بيعقوب لا يكتفي بتأليف موسيقى تحاكي النفس وتمثل نبض عمّان بهدوئها و تسارعها  بل يقدم اغان شعر نبطي قوية و مؤثرة ليتقرب إلى المستمع العادي في أغنيتيه “طال السهر” و”مشغول”ولتظهر لديه الشاعرية في “مشتاق”.

خلال رمضان ظهرت ليالي القلعة التي استضافت عدد من العروض الموسيقية والسياحية وأثارت أيضا جدل واسع حول حصريتها، جدوى إقامتها والجهة الداعمة ومعنى الدعم.

وعاد “مهرجان جرش” من جديد، ربما لم يسترجع رونقه السابق إلا أنه شهد حضورا شعبيا لبعض الحفلات مثل نبيل شعيل و كان هناك ألق ثقافي في أمسيات مثل أمسية عمرخيرت وفرقة العاشقين الفلسطينية .

كما شهدت فعاليات الهيئة الملكية للأفلام غنى بشكل خاص فبالإضافة إلى المهرجانات المتعددة الدورية مثل مهرجان الفيلم الأوروبي تم عرض عدة افلام بحضور مخرجيها، أبطالها أو منتجيها مثل فيلم “ميكرفون ” والذي تم عرضه للمرة الثانية في الهيئة بعد قرطاج بحضور نجمه ومنتجه خالد ابو النجا ويحكي عن الموسيقى البديلة في مصر حيث كان تاريخ عرضه في قرطاج كما قال أبو النجا يواكب انطلاق الثورة بمصر فكانت كأنها ثورة مبرمجة. كما عرضت الهيئة لأول مرة خارج مصر فيلم ” 18 يوم ” مشروع تطوعي من فناني مصر يؤرخ الفترة الواقعة بين  25يناير تاريخ انطلاق الثورة و 11 شباط  تاريخ تنحي مبارك، بحضور فادي فهيم منتج العمل . وهو أول فيلم يصور خلال الثورة وينتج بعد التنحي ويروي عشرة قصص لأحداث وقصص إنسانية حدثت خلال هذه الفترة مثل “انحباس ” و”إذا جاك الطوفان” و”حظر تجول ” و “كحك الثورة” و”شباك”.

واختتم العام المنصرم بمهرجان “كرامة” أفلام حقوق الانسان بعروض موسيقية وأفلام مميزة كان من أروعها فيلم الافتتاح “هلأ لوين” لنادين لبكي الذي اتفق كل من حضره في السينما أوالمهرجان أن ما آلمه  بالفيلم من ضحك ساوى ما آلمه من حزن . و”أسماء” أول الافلام العربية الذي يناقش مرض الأيدز بجرأة أكثر.

المسرح السياسي عاد من جديد مع سمعة ومسرحية  “أنا فهمتكم” لم يتسنى لنا حضور هذا العرض إلا أن استمراره للآن هو أمر يستدعي الاشارة.

أما على الصعيد الحبري الثقافي أصبحت أجندة حبر الثقافية تصدر باللغة العربية بالإضافة الى اللغة الانجليزية لتصل هذه الأجندة لقاعدة أوسع.

زخم الفعاليات الثقافية العام الماضي لم يساعدنا على تغطية عدد كبير منها وربما فاتنا الكثير. ما هي الفعالية الثقافية الأبرز لكم في عام ٢٠١١؟